النسخة الكاملة التسجيل
::{ مجالس قبيلة هذيل }:: موقع يهتم بتراث القبيلة ومفاخرها
مجلس التاريخ والقبائل العربية>زُهَيْر بِنْ جَنَاب القُضاَعِي وأسْرِه لكُلَيْب والزِيْر سَالِم
قلم من الصحراء 03:15 AM 07-11-2016

قال ابن الاثير في تاريخه ج1 ص174 :

ذكر حرب زهير بن جناب الكلبي وبكر وتغلب.
كان زهير بن جناب بن هبل بن عبد الله بن كنانة بن بكر بن عوف ابن عذرة الكلبي أحد من اجتمعت عليه قضاعة، وكان يدعى الكاهن لصحة رأيه، وعاش مائتين وخمسين سنة، أوقع فيها مائتي وقعة؛ وقيل: عاش أربعمائة وخمسين سنة، وكان شجاعاً مظفراً ميمون النقيبة.

وأما حربه مع بكر وتغلب ابني وائل فكان سببها أن أبرهة حين طلع إلى نجد أتاه زهير، فأكرمه وفضله على من أتاه من العرب، ثم أمره على بكر وتغلب ابني وائل، فوليهم حتى أصابتهم سنةٌ فاشتد عليهم ما يطلب منهم من الخراج، فأقام بهم زهير في الحرب ومنعهم من النجعة حتى يؤدوا ما عليهم، فكانت مواشيهم تهلك. فلما رأى ذلك ابن زيابة أحد بني تيم الله بن ثعلبة، وكان فاتكاً، أتى زهيراً وهو نائم، فاعتمد التيمي بالسيف على بطن زهير فمر فيها حتى خرج من ظهره مارقاً بين الصفاق، وسلمت أمعاؤه وما في بطنه، وظن التيمي أنه قد قتله، وعلم زهير أنه قد سلم فلم يتحرك لئلا يجهز عليه، فسكت. فانصرف التيمي إلى قومه فأعلمهم أنه قتل زهيراً، فسرهم ذلك.
ولم يكن مع زهير إلا نفر من قومه فأمرهم أن يظهروا أنه ميت وأن يستأذنوا بكراً وتغلب في دفنه فإذا أذنوا دفنوا ثياباً ملفوفة وساروا به مجدين إلى قومهم ففعلوا ذلك. فأذنت لهم بكر وتغلب في دفنه، فحفروا وعمقوا ودفنوا ثياباً ملفوفة لم يشك من رآها أن فيها ميتاً ثم ساروا مجدين إلى قومهم، فجمع لهم زهير الجموع، وبلغهم الخبر، فقال بن زيابة :

طعنةً ما طعنت في غلس اللي ... ل زهيراً وقد توافى الخصوم
حين يحمي له المواسم بكرٌ ... أين بكرٌ وأين منها الحلوم
خانني السيف إذ طعنت زهيراً ... وهو سيف مضلّل مشؤوم

وجمع زهير من قدر عليه من أهل اليمن، وغزا بكراً وتغلب، وكانوا علموا به، فقاتلهم قتالاً شديداً انهزمت به بكر، وقاتلت تغلب بعدها فانهزمت أيضاً، وأسر كليب ومهلهل ابنا ربيعة وأخذت الأموال وكثرت القتلى في بني تغلب وأسر جماعة من فرسانهم ووجوههم، فقال زهير في ذلك من قصيدته :

أين أين الفرار من حذر الموت ... ت إذا يتّقون بالأسلاب
إذ أسرنا مهلهلاً وأخاه ... وابن عمروٍ في القيد وابن شهاب
وسبينا من تغلب كلّ بيضا ... ء رقود الضحى برود الرّضاب
حين تدعو مهلهلاً يال بكرٍ ... ها أهذي حفيظة الأحساب
ويحكم ويحكم أبيح حماكم ... يا بني تغلب أنا بن رضاب
وهم هاربون في كلّ فجٍّ ... كشريد النعام فوق الرّوابي
واستدارت رحى المنايا عليهم ... بليوثٍ من عامرٍ وجناب
فهم بين هاربٍ ليس يألو ... وقتيل معفّر في التراب
فضل العزّ عزّنا حين نسمو ... مثل فضل السماء فوق السحاب

قال أبو الفداء في المختصر ج1 ص48 :
( ومن ملوك العرب زهير بن جناب بن هبل بن عبد الله بن كنانة بن بكر بن عون بن عذرة الكلبي، وكان يسمى زهير المذكور الكاهن لصحة رأيه وعاش عمراً طويلاً، وغزا غزوات كثيرة وكان ميمون النقيبة واجتمعت عليه قضاعة ..... الى أن قال :
وكان زهير المذكور قد اجتمع بأبرهة الأشرم الحبشي صاحب الفيل، فأكرمه أبرهة وفضله على غيره من العرب، وأمرّه على بكر وتغلب ابني وائل. واستمر زهير أميراً عليهم حتى خرجوا عن طاعته، فغزاهم أيضاً وقتل فيهم وكذلك أيضاً غزا بني القين، وجرى له مع المذكورين حروب يطول شرحها، وكان الظفر لزهير. ولما أسنَّ زهير المذكور شرب الخمر صرفاً حتى مات
).

وقال ابن حمدون في التذكرة ج2 ص60 :
( قال أبو حاتم : عاش زهير بن جناب مائتي سنة وعشرين سنة، وأوقع مائتي وقعة وكان سيداً مطاعاً شريفاً في قومه، ويقال : كان فيه عشر خصال لم تجتمع في غيره من أهل زمانه، كان سيد قومه وشريفهم وخطيبهم وشاعرهم وقائدهم إلى الملوك وطبيبهم، والطب في ذلك الزمان شرف، وحازي قزمه : أي كاهنهم، وكان فارس قومه وله البيت فيهم والعدد منهم. وأوصى بنيه فقال: يا بني إني قد كبرت سني، وبلغت حرساً من دهري، فأحكمتني التجارب والأمور تجربةً واختبارً، فاحفظوا عني ما أقول وعوا، وإياكم والخور عند المصائب، والتواكل عند النوائب، فإن ذلك داعيةٌ للغم وشماتة العدو وسوء الظن بالرب. وإياكم أن تكونوا بالأحداث مغترين، ولها آمنين، ومنها ساخرين، فإنه ما سخر قومٌ قط إلا ابتلوا، ولكن توقعوها، فإنما الإنسان في الدنيا غرض تعاوره الرماة، فمقصر دونه ومجاوزٌ موضعه، وواقعٌ عن يمينه وشماله، ثم لا بد أنه مصيبه.
وكان زهير بن جنابٍ على عهد كليب وائل، ولم تجتمع قضاعة إلا عليه وعلى رزاح بن ربيعة
).

قال المفضل الضبي في الأمثال ج1 ص42 :
( زعموا أن زهير بن جناب بن هبل الكلبي وفد عاشر عشرة من مضر وربيعة إلى امرىء القيس بن عمرو بن المنذر ابن ماء السماء فأكرمهم ونادمهم وأحسن إليهم، وأعطى لكل واحد منهم مائة من الابل، فغضب زهير فقال: قد تخرج الخمر من الضنين. فغضب امرؤ القيس فقال : أو مني يا زهير؟ قال : ومنك، فغضب الملك فاقسم لا يعطي رجلاً منهم بعيراً، فلامه أصحابه فقالوا : ما حملك على ما قلت؟ قال : حسدتكم إن تجعوا إلى هذا الحي من نزار بتسعمائة بعير وأرجع إلى قضاعة بمائة من الإبل ليس غيرها).

إضافة رد
إضافة رد Up