النسخة الكاملة التسجيل
::{ مجالس قبيلة هذيل }:: موقع يهتم بتراث القبيلة ومفاخرها
مجلس التاريخ والقبائل العربية>وَقْعَة الحَرَّة بالمَدِيِنَة وَمَوْقِفُ كِنْدَة
قلم من الصحراء 09:41 AM 04-04-2016
من أشهر وقائع التاريخ الأسلامي للمدينة المنورة على صاحبها أزكى الصلاة والسلام وقعة الحرة سنة 63هـ ، وكانت بين أهل المدينة من طرف ويزيد بن معاوية والأمويين من طرف اخر , وفيها أن أهل المدينة نقضوا بيعة يزيد بن معاوية لما كان عليه من سوء، فطردوا والي يزيد على المدينة عثمان بن محمد بن أبي سفيان ومن معه من بني أمية من المدينة، فأرسل على اثرهم جيش وأمر عليهم مسلم بن عقبة المُرِّي الغَطَفَاني فوقعت بينهم وقعة الحرة وانتهت بمقتل عدد كبير من الصحابة وأبناء الصحابة والتابعين،
ولعظم هذا اليوم وأحداثه أنقل إليكم أيها الاخوة الكرام جملة مما ذكره أهل العلم و التاريخ عن هذا اليوم.

قال إبن الأثير فن تاريخه :

وقعة الحرة سنة 63 هـ
وقيل : إن مسلما لما نزل بأهل المدينة خرج إليه أهلها بجموع كثيرة وهيئة حسنة ، فهابهم أهل الشام وكرهوا أن يقاتلوهم ، فلما رآهم مسلم ، وكان شديد الوجع ، سبهم وذمهم وحرضهم ، فقاتلوهم .
فبينما الناس في قتالهم إذ سمعوا تكبيرا من خلفهم في جوف المدينة ، وكان سببه أن بني حارثة أدخلوا أهل الشام المدينة فانهزم الناس ، فكان من أصيب في الخندق أكثر ممن قتل .
ودعا مسلم الناس إلى البيعة ليزيد على أنهم خول له يحكم في دمائهم وأموالهم وأهليهم من شاء ، فمن امتنع من ذلك قتله ، وطلب الأمان ليزيد بن عبد الله بن ربيعة بن الأسود ، ولمحمد بن أبي الجهم بن حذيفة ،
ولمعقل بن سنان الأشجعي ، فأتي بهم بعد الوقعة بيوم ، فقال : بايعوا على الشرط .
فقال القرشيان : نبايعك على كتاب الله وسنة رسوله . فضرب أعناقهما .
فقال مروان : سبحان الله أتقتل رجلين من قريش أتيا بأمان ؟ فطعن بخاصرته بالقضيب ، فقال : وأنت والله لو قلت بمقالتهما لقتلتك
وجاء معقل بن سنان فجلس مع القوم فدعا بشراب ليسقى ، فقال له مسلم : أي الشراب أحب إليك ؟ قال : العسل .
قال : اسقوه ، فشرب حتى ارتوى ، فقال له : أرويت ؟ قال : نعم .
قال : والله لا تشرب بعدها شربة إلا في نار جهنم .
فقال : أنشدك الله والرحم فقال له : أنت الذي لقيتني بطبرية ليلة خرجت من عند يزيد فقلت : سرنا شهرا ، ورجعنا شهرا ، وأصبحنا صفرا ، نرجع إلى المدينة فنخلع هذا الفاسق ابن الفاسق
ونبايع لرجل من المهاجرين أو الأنصار فيم غطفان وأشجع من الخلق والخلافة إنني آليت بيمين لا ألقاك في حرب أقدر منه على قتلك إلا فعلت ثم أمر به فقتل.
وأتي بيزيد بن وهب ، فقال له : بايع، قال : أبايعك على الكتاب والسنة، قال : اقتلوه. قال : أنا أبايعك قال : لا والله ، فتكلم فيه مروان لصهر كان بينهما ، ( فأمر بمروان فوجئت عنقه ) ثم قتل يزيد .
ثم أتى مروان بعلي بن الحسين ، فجاء يمشي بين مروان وابنه عبد الملك حتى جلس بينهما عنده ، فدعا مروان بشراب ليتحرم بذلك من مسلم ، فشرب منه يسيرا ثم ناوله علي بن الحسين ،
فلما وقع في يده قال له مسلم : لا تشرب من شرابنا فارتعدت كفه ولم يأمنه على نفسه وأمسك القدح ، فقال له : أجئت تمشي بين هؤلاء لتأمن عندي ؟ والله لو كان إليهما أمر لقتلتك
ولكن أمير المؤمنين أوصاني بك وأخبرني أنك كاتبته ، فإن شئت فاشرب .
فشرب ثم أجلسه معه على السرير ثم قال له : لعل أهلك فزعوا قال : إي والله .
فأمر بدابة فأسرجت له فحمله عليها فرد ولم يلزمه بالبيعة ليزيد على ما شرط على أهل المدينة.
وأحضر علي بن عبد الله بن عباس ليبايع ، فقال الحصين بن نمير السكوني : لا يبايع ابن أختنا إلا كبيعة علي بن الحسين ، وكانت أم علي بن عبد الله كندية ، فقامت كندة مع الحصين ، فتركه مسلم ، فقال علي :

أبي العباس قرم بني قصي ... وأخوالي الملوك بنو وليعه
هم منعوا ذماري يوم جاءت ... كتائب مسرف وبنو اللكيعه
أرادوني التي لا عز فيها ... فحالت دونه أيد سريعه

يعني بقوله مسرف : مسلم بن عقبة ، فإنه سمي بعد وقعة الحرة مسرفا ، وبنو وليعة بطن من كندة ، منهم أمه ، واللكيعة أم أمه).

وقال الصحاري في الأنساب :
(وفيها يقول علي بن عبد الله حين دخل مسلم بن عُقبة المُزني وهو الذي يسمى مسرفا المدينة يعترض أهلها، يأخذهم بالبيعة ليزيد بن معاوية فقال :

أبي العباسُ قرمُ بني قصي ... وأخوالي الملوك بنو وليعتة
هم منعوا ذمارا يوم جاءت ... كتائب مسرف وبني اللكيعة
أراد بي التي لا عِزَّ فيها ... فحالت دونه أيد منيعة

وكان مسلم بن عُقبة هذا الذي يسمى مسرفا قد وجَّهه يزيد بن معاوية إلى المدينة ليعترض أهلها من المهاجرين والأنصار وأبناءهم، فلقوه بالحرة فقتلهم وهزمهم،
ثم أخذ الباقين منهم بالبيعة ليزيد بن معاوية على أنهم عبيد أقنان، فبايعت قريش على هذا الشرط، والناس كلهم ما خلا علي بن عبد الله بن العباس، وعلي بن الحسين بن علي بن أبي طالب.
فاما علي بن الحسين فاعفوه. واما علي بن عبد الله بن العباس فمنعه الحُصين بن نُمير السكوني ثم الكندي. وكان الحصين من قواد عسكر يزيد بن معاوية يومئذ وسيد أهل الشام
فقال:والله لا يبايع ابن أختنا على هذا الشرط، ولكنه يبايع على أنه ابن عم المؤمنين. فقال له مسلم بن عقبة: أخلعت يديك من الطاعة؟ فقال له الحصين أما فيه فنعم. وكان الحصين بن نُمير يومئذ سيد أهل الشام وصاحب رأيها،
وفي هذه القصة يقول دِعِبل بن علي الخزاعي شعرا:

ويوم الحرة السودا منعنا ... هناك ابن اختنا من أن يدينا
فجلت كِندة الأسلاك فيها ... سحائب عن وجوه الهاشمينا
فآب به الحُصين بلا جزاء ... فإن يشكر فنحن المنعمونا


يعني ما صنع بعلي بن عبد الله بن العباس، ومن رهطهم شُرحبيل ابن السِّماء بن حُجر بن النعمان بن عمرو بن عُرجفة بن امرئ القيس بن الحارث بن معاوية بن ذهل بن معاوية
بن الحارث الأكبر بن معاوية بن ثور بن مرتع بن معاوية بن كندة، وكان شرحبيل بن السِّمط هذا أدرك الإسلام، وأدرك القادسية، ومن كندة شراحيل بن حسنة،
واسم أبيه عبد الله بن المطاع بن عمرو بن حُجر، وحسنة أمهُ مولاة معمر بن حبيب بن وهب بن حذاقة بن جمع، غلبت على أسم أبيه، وقد حضر فتح مكة وله بها خطبة).

وقال إبن فارس في تاج العروس:
وبَنُو وَلِيعَةَ كسَفِينَةٍ : حَيٌّ منْ كِنْدَةَ وأنْشَدَ ابنُ بَرِّيٍّ لعليّ بنِ عَبْدِ اللهِ بن عَبّاسٍ رضيَ اللهُ عنهم :

أبي العَبّاسُ قِرْمُ بَنِي قُصَيٍّ ... وأخْوَالِي المُلُوكُ بَنُو وَلِيعَهْ
هُمُو مَنَعُوا ذِمَارِي يَوْمَ جاءَتْ ... كتائِبُ مُسْرِفٍ وبَنُو اللَّكِيعَهْ
وكِنْدَةُ مَعْدِنٌ للمُلْكِ قِدْماً ... يَزِينُ فِعالَهُم عِظَمُ الدَّسِيعَهْ

وجاء في كتاب الجوهرة :
وقال عليُّ بن عبيد الله بن العباس في شأن يوم الحَرَّة يفخر:

أبي العباسُ قَرْمُ بني قُصَيٍّ ... وأخوالي الملوكُ بنو وَليعَة
همُ مَنعوا ذِماريَ يوم جاءتْ ... كتائبُ مُسرِفٍ وبنو اللكيعَهْ
أراد بيَ التي لا عزَّ فيها ... فحالت دونَهُ أيدٍ مَنيعه

قوله: بنو وليعة هم أخواله من الكِندة، وأمه زُرعة بنت مِشرح الكندية، ثم أحد بني وليعة، وقد تقدم ذكرها وذكر بنيها قبل. وقوله: كتائب مُسرف، يعني مُسلم بن عقبة المرِّيَّ صاحب الحرَّة،
وأهل الحجاز يسمونها مُسرفا وكان أراد أهل المدينة جميعا على أن يبايعوا يزيد بن معاوية، على أن كلَّ واحد منهم عبدٌ قِنٌ له إلاَّ إلا عليَّ بن الحسين. فقال حُصين بن نُمير السَّكونيُّ من كِندة :
ولا يبايع ابن أختنا عليَّ بن عبد الله إلا ما يبايع عليه عليُّ ابن الحسين، على أنه ابن عمِّ أمير المؤمنين وإلا فالحرب بيننا. فأُعفيَ عليُّ بن عبد الله، وقُبِل منه ما أراد، فقال هذا الشعر لذلك
).

وقال إبن المبرد في الكامل :
( قال علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب رحمة الله ورضوانه عليه :

أبي العباس قرم بني قصي ... وأخوالي الملوك بنو وليعه
هم منعوا دماري يوم جاءت ... كتائب مسرف وبنو اللكيعة
أراد بي التي لا عز فيها ... فحالت دونه أيدٍ منيعه

قوله: "بنو وليعة"، فهم أخواله من كندة، وأمه زرعة بن مشرحٍ الكندية ثم إحدى بني وليعةٍ.
وقوله: "كتائب مسرفٍ" يعني مسلم بن عقبة المري صاحب الحرة، وأهل الحجاز يسمونه مسرفاً وكان أراد أهل المدينة جميعاً على أن يبايعوا يزيد بن معاوية على أن كل واحدٍ منهم
عبد قن له إلا علي بن الحسين، فقال حصين بن نمير السكوني من كندة: "ولا يبايع ابن أختنا علي بن عبد الله إلا على ما يبايع عليه علي بن الحسين، على أنه ابن عم أمير المؤمنين،
وإلا فالحرب بيننا، فأعفي علي بن عبد الله، وقبل منه ما أراد، فقال هذا الشعر لذلك
).

وجاء في معجم الشعراء للمرزباني :
( علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم رضي الله عنه.
لما قدم المدينة مسرف بن عقبة المري ففعل بالحرة ما فعل من أخذ الناس بالبيعة ليزيد بن معاوية فبايعوا إلا علي بن الحسين وعلي بن عبد الله بن العباس رضوان الله عليهم فأما
علي بن الحسين رضي الله عنهما فأعفوه، وأما علي بن عبد الله فمنعه الحصين بن نمر السكوني وكانت أم علي كندية. فلما قربه مسرف ليبايع علي أنه عبد ليزيد قال الحصين. لا يبايع ابن أختنا على هذا.
فقال مسرف : أخلعت يداً من طاعة. فقال له الحصين: أما في علي بن عبد الله فنعم. فقال علي بن عبد الله :

أبي العباس قرم بني قصي ... وأخوالي الكرام بنو وليعه
هم ملكوا بني أسد وأوداً ... وقيساً والعمائر من ربيعة
هم منعوا ذماري يوم جاءت كتائب مسرف وبنو اللكيعة
أراد بي التي لا عز فيها ... فحالت دونه أيدٍ رفيعة
وكندة معدن للملك قدماً ... يزين فعالهم عظم الدسيعة
.....)


ودمتم سالمين

إضافة رد
إضافة رد Up